ابن عساكر

46

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أسارى بدر : « لو كان مطعم بن عدي حيا لوهبت له هؤلاء النتنى » « 1 » ، وذلك ليد كانت لمطعم عند سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان أجاره حين رجع من الطائف ، وقام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم حين حصروا في الشّعب ، وكان مبقيا على نفسه ، لم يكن يشرف لعداوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولإيذائه ولا يؤذي أحدا من المسلمين كما كان يفعل غيره . ومدحه أبو طالب في قصيدة له . وتوفي مطعم بن عدي بمكة بعد هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسنة واحدة ، ودفن بالحجون ، مقبرة أهل مكة ، وكان يوم توفي ابن بضع وتسعين سنة . وكان يكنى أبا وهب . ورثاه حسان ابن ثابت بقصيدته التي يقول فيها « 2 » : فلو كان مجد يخلد اليوم واحدا * من الناس أنجى « 3 » مجده اليوم مطعما أجرت رسول اللّه منهم فأصبحوا * عبيدك ما لبّى ملبّ وأحرما تزوج جبير بن مطعم امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها ، فقرأ : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [ سورة البقرة ، الآية : 237 ] . قال : أنا أحق بالعفو منها ، فسلّم لها المهر كاملا فأعطاها إياه « 4 » . توفي جبير بن مطعم سنة ثمان وخمسين . وقيل سنة تسع وخمسين . [ قدم المدينة في فداء الأسارى من قومه ، وكان موصوفا بالحلم ونبل الرأي . وكان شريفا مطاعا . وفد على معاوية في أيامه . عد خليفة جبيرا في عمال عمر على الكوفة ، وأنه ولاه قبل المغيرة بن شعبة . الزبير ، حدثنا المؤملي ، عن زكريا بن عيسى عن الزهري ، أن عمرو بن العاص قال لأبي موسى لما رأى كثرة مخالفته له : هل أنت مطيعي ؟ فإن هذا الأمر لا يصلح أن ننفرد به حتى نحضره رهطا من قريش ، نستشيرهم فإنهم أعلم بقومهم ، قال : نعم ما رأيت ، فبعثنا إلى

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في ( 57 ) كتاب فرض الخمس ( 16 ) باب ، رقم 3139 . ( 2 ) البيتان في تهذيب الكمال 3 / 333 وديوان حسان بن ثابت ص 239 ط . صادر بيروت . ( 3 ) في الديوان : أبقى . ( 4 ) رواه الذهبي في سير الأعلام من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة .